الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

116

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

انهزموا من غير حرب ، وكان يضرب المثل بشجاعته . ذكر عند المبرّد الحظوظ ، فقال : قال شاعر ، ولم يكن أراد مدح أبي دلف : أم هل حسبت سواد الليل شجّعني * أو أنّ قلبي في جنبي أبي دلف فبلغ شعره أبا دلف فوجهّ إليه أربعة آلاف درهم بلا انتظاره . وكان حاتم الطائي في الجاهلية ومعن بن زائدة الشيباني في الإسلام جامعين بين السخاوة والشجاعة ، إلّا أنّ أشهريّة سخاوتهما أخملت شجاعتهما ، قال ابن قتيبة في ( شعرائه ) في حاتم : كان حاتم إذا قاتل غلب وإذا غنم أنهب ( 1 ) . وفي خطبة جناس قلب بعض الكفعمي في ( مصباحه ) : أين من فاق قسّا في فصاحته وحصافته ، وشأى حاتما في سماحته وحماسته ( 2 ) . وجود معن لا يحتاج إلى بيان ، حتّى قال الشاعر في رثائه مخاطبا لقبره : ويا قبر معن كيف واريت جوده * وقد كان منه البرّ والبحر مترعا ويكفي في شجاعته استنقاذه منصورا من جند أبي مسلم لمّا قتله ( 3 ) ، وكانوا يعتقدون في أبي مسلم الألوهية ، وكانوا أحاطوا بالمنصور وكان أشرف على الهلاك . ويزيد بن المهلب كان يضرب المثل بشجاعته وسخاوته ، قال كعب الأشقري فيه : يداك إحداهما تسقي العدوّ بها * سمّا وأخرى نراها لم يزل ديما وحكايات جوده في السير مسطورة ، وأرتج عليه على المنبر ، فضربه

--> ( 1 ) قاله ابن قيبة في الشعر والشعراء : 70 والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) المصباح للكفعمي : 759 الفصل ( 49 ) والخطبة إنشاء نفس المؤلّف . ( 3 ) روى القصة المسعودي في مروج الذهب 3 : 286 .